المحث الأول :الاختصاص الرقابي و القمعي لسلطات الضبط الاقتصادي -مساهمة في حل النزاع الاقتصادي-
في اطار ممارسة الاختصاص الرقابي من طرف سلطات الضبط الاقتصادي (رقابة دخول السوق وممارسة النشاط ) قد تنشا العديد من النزاعات ، بالنظر لما تتمتع به بعض السلطات من صلاحية السماح بالدخول للسوق او ممارسة النشاط الاقتصادي من عدمها ، بمنح او عدم منح الترخيص او الاعتماد ...مما يدفع للمتعامل الاقتصادي للطعن في قرارات هذه السلطات بهدف إلغائها امام الجهات المختصة وفقا لما سبق بيانه
كما ان لبعض سلطات الضبط وظيفة قمعية او اختصاص قمعي ، حيث مكنها من القيام بتسليط العقوبات على المتعامل المخالف للأحكام التشريعية والتنظيمية
في إطار ممارسة سلطات الضبط الاقتصادي للاختصاصات المخولة لها في إطار مهمتها في ضبط الأنشطة الاقتصادية، ممكن أن تتعارض هذه الممارسة ومصالح المتعامل الاقتصادي ، مما قد ينشأ عن ذلك العديد من المنازعات التي تكون في مواجهة مجلس المنافسة أو في مواجهة سلطات الضبط القطاعية .
المطلب الثاني سلطات الضبط القطاعية ودورها حل النزاع الاقتصادي
ظهور سلطات الضبط القطاعية كان مرتبطا بحركة تحرير المرافق العمومية الشبكية من الحالة الاحتكارية او شبه الاحتكارية التي كانت عليها وانفتاحها على المنافسة لذا كانت المهمة الاساسية لسلطات الضبط القطاعية ضمان الانتقال التقني للقطاعات المعنية من الاحتكار الى المنافسة وبالتالي يكون موضوع الضبط القطاعي متعلقا بالقطاعات في طور التحرير من الاحتكار بهدف تكوين المنافسة فيها من خلال فرض التزامات محددة على المتعامل التاريخي المهيمن بهدف إزالة حواجز الدخول إلى السوق لتسهيل عملية دخول متعاملين اقتصاديين جدد[1].
وفي هذا السياق يندرج دور هاته السلطات في ضبط السوق وحل النزاعات الاقتصادية من خلال ممارسة هذه الاخيرة للاختصاصات المخولة لها خاصة الاختصاص الرقابي ، الاختصاص القمعي
الفرع الاول
التدخل الرقابي لسلطات الضبط القطاعية
اذا كان التدخل الرقابي لسلطات الضبط القطاعية يكتسي اهمية في أداء مهمة الضبط بإصدارها قرارات غير قمعية ، فانه قد تنجم عن هذا التدخل نزاعات و بالأخص اذا حملت في طيات قرارات تحرم المتعامل الاقتصادي من الدخول للسوق ...ذلك ان من صميم الدور الرقابي التدخل في بنية السوق من خلال الأدوات المتاحة في ذلك ، فهي من يمنح الترخيص او الاعتماد او التأشيرة للدخول للسوق المعني في ظل احترام قواعد المنافسة .
ففي المجال البنكي مثلا نجد ان مجلس النقد والقرض يحدد شروط وإجراءات اعتماد بنك او مؤسسة مالية بحسب المواد من 82 الى 95 من الامر 11-03 المتعلق بالنقد والقرض ، الا ان دوره يقتصر على منح الترخيص بممارسة النشاط ، فلا يتدخل في تحديد عدد المتدخلين في السوق او طبيعتهم الذي يبقى من اختصاص السلطة التنفيذية ، كما ان الترخيص وحده لا يكفي لممارسة النشاط بل تفرض ممارسة المهنة المصرفية الحصول على الاعتماد الذي يمنحه محافظ بنك الجزائر بموجب مقرر[2] ، فيما تتمتع سلطة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة في اطار الاختصاص الرقابي بممارسة الرقابة على الالتحاق بسوق القيم المنقولة ، وكذا الرقابة على الالتحاق بمهنة الوسيط في عمليات البورصة . في حين تتولى سلطة ضبط الصحافة المكتوبة استنادا لنصوص المواد 13 و 14 من القانون العضوي 12-05 المتعلق بالإعلام منح الاعتماد بعد إيداع التصريح المسبق ، حيث ان اصدار أي نشرية دورية يخضع لإجراءات تبدا بالتسجيل ومراقبة صحة المعلومات ، اذ يتعين على مسؤول النشرية تقديم تصريح مسبق بذلك لدى سلطة الضبط بحسب الشروط الاجراءات المنصوص عليها في المادين 11 و 12 من القانون 12-05 ، يمنح الاعتماد من طرف اللجنة في اجل 60 يوم من تاريخ ايداع التصريح ،لانه في حال رفض منح الاعتماد تبلغ سلطة الضبط صاحب الطلب بالقرار مبررا قبل انتهاء الاجال ، ويكون هذا القرار قابلا للطعن فيه امام الجهات القضائية المختصة.
الا انه اذا تعلق الامر بالمجال السمعي البصري يبدو الامر اكثر تعقيدا من ذلك بحسب القانون 14-04 المتعلق بالنشاط السمعي البصري الذي تتولى مهمة الضبط في هذا القطاع سلطة ضبط السمعي البصري حيث يتعين الحصول على الرخصة قبل مباشرة النشاط في هذا القطاع والتي تمنح من طرف السلطة المانحة وتعد بمثابة العقد الذي تنشا من خلاله خدمة للاتصال السمعي البصري ، يتم تنفيذ الاجراء المتعلق بمنح الرخصة من طرف سلطة ضبط نشاط السمعي البصري بواسطة اعلان الترشح ، هذه الرخصة التي يتطلب منحها شروط خاصة [3]، لأنه استنادا للمادة 55 من القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري المتضمنة للصلاحيات المخولة لسلطة ضبط نشاط السمعي البصري في مجال الضبط ، انها تدرس طلبات إنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري وتبت فيها .
وفي مجال الكهرباء والغاز استنادا للقانون 02-01 تتولى لجنة ضبط الكهرباء والغاز العديد من المهام حيث تسهر على السير التنافسي والشفاف لسوق الكهرباء والسوق الوطنية للغاز لفائدة المستهلكين وفائدة المتعاملين ، ففي إطار دورها الرقابي بموجب المادة 115 منه في النقطة 8 منها تتأكد من عدم وجود وضعية مهيمنة يمارسها متدخلون..النقطة 13 منها تبدي الرأي المسبق في عمليات تكتل المؤسسات او فرض الرقابة على مؤسسة كهربائية واحدة او اكثر ...النقطة 16 منها تدرس الطلبات وتسلم الرخص لانجاز وتشغيل المنشات الجديدة لانتاج الكهرباء والنقل بما في ذلك الخطوط المباشرة للكهرباء والقنوات المباشرة للغاز ومراقبة احترام الرخصة المسلمة .
كذلك الحال مع سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية استنادا لنصوص قانون 18-04 المتعلق بالبريد والاتصالات الالكترونية المادة 13 منه في اطار ضمان ضبط اسواق البريد والاتصالات الالكترونية ، تسهر على وجود منافسة فعلية ومشروعة في سوقي البريد والاتصالات الالكترونية ...، تمنح التراخيص العامة لانشاء و/ او استغلال شبكات الاتصالات الالكترونية وتوفير خدمات الاتصالات الالكترونية وتراخيص الشبكات الخاصة ، وكذا تراخيص تقديم خدمات او اداءات البريد ...فقد اعطاها المشرع سلطة رقابة دخول المتعاملين الجدد الى السوق للتاكد من استيفائهم للشروط المقررة بمقتضى النصوص القانونية والتنظيمية ، تمارس هذه الرقابة وفق عدة آليات ما اذا تعلق الامر بقطاع البريد اوقطاع الاتصالات الالكترونية ، فبالنسبة لقطاع البريد يخضع انشاء واستغلال وتوفير الخدمات والاداءات البريدية خارج حالة بريد الرسائل التي لا تتجاوز الوزن المحدد عن طريق التنظيم والطوابع البريدية وكل علامات التخليص الاخرى والحوالات البريدية وخدمة الصكوك البريدية التي تخضع لنظام التخصيص لفائدة بريد الجزائر ( المادة 33 من القانون 18-04 ) الى نظامين هما نظام الترخيص ونظام التصريح البسيط ..
اما بالنسبة لقطاع الاتصالات الالكترونية ، فيخضع انشاؤها او استغلالها الى ثلاثة انظمة ، هي : نظام الرخصة ، نظام الترخيص العام ، نظام التصريح البسيط .
تحدد طبيعة الخدمات الخاضعة لكل نظام من هذه الانظمة ( قطاع البريد او الاتصالات الالكترونية ) عن طريق التنظيم .
في قطاع التامينات الزم المشرع شركات التامين بالتبليغ المسبق لادارة الرقابة على أي اتفاق بينها يخص المنافسة قبل وضعه حيز التنفيذ والا كان هذا الاتفاق باطلا حيث تنص المادة 228 من الامر 95-07 المتعلق بالتامينات " عندما تقوم شركات التامين بابرام أي اتفاق يخص التعريفات او الشروط العامة او الخاصة للعقود او التنظيم المهني او المنافسة او التسيير المالي يتعين على موقعي الاتفاق تبليغه الى ادارة الرقابة قبل وضعه حيز التنفيذ تحت طائلة البطلان " وادارة الرقابة هي لجنة الاشراف على التامينات بحسب المادة 209 من القانون 06-04 المعدل والمتمم للامر 95-07 المتعلق بالتامينات [4]
هي نماذج فقط عن انماط التدخل في رقابة دخول السوق القطاعي ، قد يترتب عنه نزاعات اذا ما تضمنت قرارات سلطات الضبط القطاعية غير القمعية حرمان من الدخول للسوق المعني ، الامر الذي يدفع المتدخلين الجدد على الطعن في قرارتها امام الجهات القضائية المختصة ، ذلك ان دور سلطات الضبط ليس تنازعي ولا تظهر كهيئة تفصل في نزاع ، بل كطرف في النزاع في مواجهة متعامل اقتصادي يرغب في دخول السوق ، والبت والفصل في النزاع يكون امام الجهات القضائية المختصة – جهات القضاء الاداري –
الفرع الثاني
التدخل القمعي لسلطات الضبط القطاعية
منح المشرع لبعض سلطات الضبط القطاعية وظيفة قمعية ، حيث انه بامكانها توقيع عقوبات على المتعاملين الاقتصاديين المخالفين للنصوص التشريعية والتنظيمية للقطاع الذي تتدخل الهيئة لضبطه ، تندرج هذه السلطة في اطار ما يعرف بإزالة التجريم – سلب سلطة العقاب من القاضي الجنائي لصالح السلطات الادارية المستقة [5]، ذلك ان هذا الاختصاص اثار العديد من الاشكالات تتعلق اساسا بمدى التعدي على اختصاص السلطة القضائية التي تملك بحسب الاصل الاختصاص القمعي غير انه سرعان ما تلاشت هذه الاشكالات امام تقييد الاختصاص القمعي الذي تملكه سلطات الضبط بضوابط محددة[6].
تتمتع سلطات الضبط بغرض الممارسة الفعلية لوظيفتها العقابية بسلطتي التحقيق واتخاذ تدابير ذات طابع تصحيحي في مواجهة الاعوان الاقتصاديين المنسوب اليهم ارتكاب احدى المخالفات [7]
تتبع سلطات الضبط في ممارستها للاختصاص القمعي اجراءات تشبه الى حد كبير تلك التي تطبقها الهيئات القضائية ، بداية من الاخطار بالممارسات المحتملة مرورا الى التحقيق فيها وصولا الى اصدار قرارات المتضمنة لعقوبات .
الاخطار :
يشبه الاخطار الدعوى او الشكوي امام الجهات القضائية ويمارس الاخطار امام سلطات الضبط اما من قبل المتعاملين المتضررين من ممارسات قام بها متعامل ما في سوق ما .
فبخصوص سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية حدد قرار السلطة رقم 2002/03 في مادته الاولى فئة الاشخاص التي تملك الحق في اخطار السلطة ، يتعلق الامر بكل متعاملي الشبكة بالاضافة الى المستعملين والمنظمات المهنية وجمعيات المستهلكين .
واشارت المادة 115/9 من قانون الكهرباء والغاز الى حق المتعاملين في الاخطار بنصها :" ...التحقيق في شكاوى وطعون المتعاملين ومستخدمي الشبكات "
فيما أهلت المادة 44 من القانون العضوي 12-05 كل هيئة تابعة للدولة او جهاز صحافة ، اخطار سلطة ضبط الصحافة المكتوبة
لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة نجد ان المشرع خص كل من المراقب المفوض من اللجنة والوسطاء في عمليات البورصة ، وشركة ادارة بورصة القيم والشركات المصدرة للأسهم والآمرين بالسحب في البورصة واي طرف له مصلحة في الإخطار
فهناك من سلطات الضبط ما نظم المشرع بشأنها مسالة الإخطار بشكل صريح وحدد الأشخاص المخول لها قانونا اخطار الهيئة في اي مسالة تدخل في نطاق نشاطها او حدد المسالة التي يتم الإخطار بشأنها ، فيما صمت المشرع فيما يخص مسالة الإخطار بنسبة لسلطات ضبط اخرى ، حيث نجده نظم مسالة الإخطار بالنسبة للسلطات التي لها اختصاص قمعي [8] .
التحقيق في القضايا :
تتمتع سلطات الضبط بسلطة التحقيق ، بمعنى تتمتع بسلطة جمع المعلومات المتعلقة بالقطاع الذي تشرف على ضبطه ، تنقسم التحقيقات الى تحقيقات غير قسرية تسمح لها بالاطلاع على اي وثيقة او مستند كما تسمح لها بالدخول الى كل مكان مهني وبجمع كل معلومة اما في نفس الموقع المهني او بناء على استدعاء المتعاملين لمقرها ، وتحقيقات ذات طابع قسري والتي تقوم بها في اطار بحثها عن المخالفات ، وبالتالي تتسع وسائلها لتطال حتى امكانية التفتيش والحجز[9]
بعد إخطار سلطة الضبط استنادا لما سبق ، وبعد قبول هذه الاخيرة للاخطار ، يتطلب الامر اجراء التحقيقات في القضية المعروضة امامها بالاستعانة بالاشخاص المؤهلين لذلك قانونا الذين يحوزون صلاحيات للقيام بمهام التحقيق ، التي تقتضي منهم مراعاة ضوابط معينة يتقيد من خلالها الاختصاص القمعي الممنوح لهذه السلطات وتكون بمثابة ضمانات موضوعية واجرائية لتوقيع العقاب على المخالفين
- الاشخاص المؤهلون للقيام بالتحقيق :
وضع المشرع تحت تصرف سلطة ضبط اشخاص مؤهلين حسب خصوصية كل قطاع ، ففي قطاع المناجم يقوم بالتحقيق على مستوى الوكالتين المنجميتين جهاز للشرطة مشكل من سلك مهندسي المناجم التابعين للوكالة للقيام برقابة ادارية وتقنية( المادة53 من قانون المناجم 2001)والمادتين 41 و42 من قانون المناجم لسنة 2014 ، في قطاع التامينات يتولى التحقيق مفتشو التامين المؤهلون في هذا المجال ، اما في قطاع الكهرباء والغاز يتولى التحقيق اعوان مختصين معينين من طرف الوزير المكلف بالطاقة او من قبل رئيس لجنة الضبط ، كل في مجال اختصاصه ، وذلك وفقا للشروط المنصوص عليها في القانون الاساسي . في القطاع المصرفي بالنسبة للجنة المصرفية ، يوظف المحافظ اعوان بنك الجزائر
الصلاحيات المخولة خلال التحقيق
منحت النصوص القانونية المنشئة لسلطات الضبط الاقتصادي سلطات هامة للتحقيق في القضايا تظهر على وجه الخصوص من خلال : الرقابة على الوثائق وجمع المعلومات ، حيث يؤهل المحققون لطلب اي وثائق يرونها ضرورية سواء كانت مكتوبة او الكترونية ، فلا يحتج في مواجهتهم بالسر المهني
ففي قطاع التأمينات حسب المادة 212 من قانون التأمينات التي تشير الى " دون الإخلال بعمليات الرقابة المنصوص عليها في القوانين والتنظيمات السارية المفعول ، يمارس الرقابة على شركات التامين و/او إعادة التامين وعلى فروع شركات التامين الأجنبية ووسطاء التامين معتمدين ، مفتشو تامين محلفون وخاضعون لقانون أساسي يحدد عن طريق التنظيم .
يؤهل مفتشو التامين للتحقيق في اي وقت استنادا الى الوثائق و / او في عين المكان في جميع العمليات التابعة لنشاط التامين و/او إعادة التامين .
تثبت وتسجل في محضر يوقع من قبل مفتشين (2) في التامين على الأقل ، المخالفات التي تضبط أثناء ممارسة نشاط شركات التامين و/او إعادة التامين وفروع شركات التامين الأجنبية وكذا وسطاء التامين .
يمكن المخالف او ممثله المفوض قانونا يحضر إعداد المحضر ، الإدلاء بأية ملاحظة او تحفظ يراه ضروريا ، غير انه يجب على المخالف او ممثله أن يوقع المحضر الذي يعتبر بمثابة الدليل إلى ان يثبت العكس .."
خول القانون اللجنة المصرفية لمراقبة البنوك والمؤسسات المالية بناء على الوثائق حيث يجوز لها طلب المعلومات والإيضاحات والإثباتات اللازمة لممارسة مهمتها ، كما يمكنها طلب اي مستند او معلومة من اي شخص
كما يمكن للأعوان لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة طلب إمدادهم بأية وثائق ايا كانت دعامتها والحصول على نسخ منها .
في قطاع المناجم يمكن لشرطة المناجم أن تطلب الوثائق بمختلف أنواعها ، كما يمكن لهم طلب تسليمهم كل العينات الضرورية حيث اشارت المادة 44 من قانون المناجم لسنة 2014 القانون 14-05 " يمكن مهندسي شرطة المناجم في اطار صلاحياتهم وفي اي وقت القيام بمعاينة الاستغلالات المنجمية ...كما يمكنهم اشتراط تقديم الوثائق بمختلف انواعها وتسليم كل عينة.." .
في قطاع الاتصالات الالكترونية ، يمكن لسلطة الضبط ان تطلب كل معلومة او وثيقة ضرورية للقيام بالمهام الموكلة إليها دون أن يحتج في مواجهتها بالسر المهني او سرية الوثائق والمعلومات المطلوبة
كما يمكن الأشخاص المؤهلين لدى سلطات الضبط وفقا لما سبق ذكره للقيام بمهام التحقيق ، الدخول للأمكنة والمحال ، حيث أشارت في هذا الشأن المادة 37 من المرسوم التشريعي 93-10 المعدل والمتمم المتعلق بالبورصة انه يمكن للأعوان المؤهلين الوصول الى جميع المحال ذات الاستعمال المهني .
كذلك الشأن بالنسبة لمفتشي التامين حسب المادة 212 الانتقال للتحقيق في عين المكان ، وهو الأمر بالنسبة لقطاع الكهرباء والغاز حسب المادة 128 من القانون المتعلق بالكهرباء والغاز يمكن اللجنة مراقبة الحسابات في عين المكان .
- ضوابط ممارسة الاختصاص القمعي بالنسبة لسلطات الضبط
تتقيد سلطات الضبط في ممارسة للاختصاص القمعي بعدة ضوابط بالنظر لطبيعتها غير القضائية ، ذلك الجزاء التي تقرره في مواجهة المخالفين هو جزاء إداري وليس قضائي ، حيث لا يتعدى العقوبات المالية و العقوبات السالبة للحقوق .
لكن مع ان السلطة العقابية والقمعية عادة ما تقتضي احترام مبدأ الشرعية ، إلا ان ممارسة سلطات الضبط للوظيفة القمعية لا تتعلق بارتكاب الجرائم بل تتعلق بالمخالفات للأحكام القانونية التي تتضمنها النصوص المنشئة لهذه السلطات ، لذا فقد احترم المشرع مبدأ الشرعية بشيء من المرونة ( عندما يتعلق الامر بالاختصاص القمعي لسلطات الضبط)[10]، كذلك يتعين مراعاة مبدأ التناسب الذي يفرض اختيار الجزاء المتناسب مع طبيعة التقصير من خلال : الموازنة بين المخالفة والجزاء ، مبدأ شخصية العقوبة ، عدم الجمع بين العقوبات ، مبدأ عدم الرجعية .
من الضوابط الاخرى وان صح التعبير الضمانات الاخرى المقررة : احترام حق الدفاع وذلك من خلال : حق الاطلاع على الملف ، حق الاستعانة بمحامي ، ضرورة تسبيب القرارات الصادرة عن سلطات الضبط ، وخضوع هذه القرارات للرقابة القضائية .
- اشكال العقوبات المتخذة من طرف سلطات الضبط في حق المخالفين
هي عقوبات ادارية توقعها سلطات الضبط تتخذ ثلاث اشكال اساسية حيث يمكن ان تكون ذات طابع مهني كالمنع من ممارسة النشاط او الحد منه ، او سحب الاعتماد او الترخيص (الجنة المصرفية ، لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة ، سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية )، يمكن ان تكون العقوبات ذات طابع معنوي ، كالانذار ، او التوبيخ الذين تملك بعض سلطات الضبط توقيعهما ( اللجنة المصرفية )، وقد تكون العقوبات ذات طابع مالي ، اي غرامات مالية توقع على المتعاملين الاقتصاديين المخالفين (اللجنة المصرفية ، لجنة ضبط الكهرباء والغاز ، سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية )[11]
تتدرج هذه العقوبات التي تتخذها سلطات الضبط من حيث قوتها وتختلف بين التدابير الوقائية والاوامر والعقوبات للحقوق
التدابير الوقائية : من قبيل التحذير والاعذار والملاحظات والتوصيات
اللجنة المصرفية : نص المادة 111 من قانون النقد والقرض" اذا اخلت احدى المؤسسات الخاضغة لرقابة اللجنة بقواعد حسن سير المهنة يمكن للجنة ان توجه لها تحذير "
سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية تنص المادة 36 من القانون 18-04 " عندما لا يحترم المتعامل المستفيد من الترخيص الشروط المفروضة عليه بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية ، او القرارات التي تتخذها سلطة الضبط ، تعذره هذه الاخيرة بالامتثال لهذه الشروط في اجل لا يتعدى 30 يوم.
ويمكن سلطة الضبط نشر هذا الاعذار.
واذا لم يمتثل المتعامل للاعذار ، يمكن سلطة الضبط حسب خطورة التقصير ، ان تتخذ ضذ المتعامل المقصر احدى العقوبتين الاتيتين :
- عقوبة مالية يكون مبلغها الثابت متناسبا مع خطورة التقصير ومع المزايا المجنية من هذا التقصير او مساوي لمبلغ الربح المحقق ، على الا يتجاوز نسبة 2% من رقم الاعمال ...
- عقوبة مالية بمبلغ اقصاه 100.000 دج ضد المتعاملين الذين يقدمون عمدا او تهاونا معلومات غير دقيقة ردا على طلب يوجه اليهم تنفيذا لاحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية وتطبق هذه العقوبة ايضا في حالات التاخر في تقديم المعلومات او في دفع مختلف المساهمات والمكافات مقابل الخدمات المقدمة ويمكن في كل الحالات ان تفرض سلطة الضبط غرامة تهديدية ...
واذا تمادى المتعامل في عدم الامتثال لشروط الاعذار رغم تطبيق العقوبات المالية ، تتخذ سلطة الضبط ضده وعلى نفقته ،بموجب قرار مسبب احدى العقوبتين :
التعليق الكلي او الجزئي للترخيص لمدة اقصاها 30يوم ، التعليق للترخيث لمدة تتراوح بين شهر الى 3 اشهر او تخفيض مدته في حدود سنة .
واذا لم يمتثل المتعامل بالرغم من ذلك يمكن ان يتخذ ضده قرار السحب النهائي للترخيص وقف نفس الاشكال المتبعة في منحه...
لا تطبق العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على المعني الا بعد ابلاغه بالمأخذ الموجهة اليه واطلاعه على الملف وتقديم مبرراته الكتابية في اجل لا يتجاوز 30 يوم من تاريخ التبليغ ."
سلطة ضبط الصحافة المكتوبة حسب المادة 42 من القانون 12-05 " في حال الاخلال بالالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون ...توجه سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ملاحظاتها وتوصياتها وتنشر هذه الملاحظات والتوصيات وجوبا من طرف جهاز الاعلام المعني "
سلطة الضبط السمعي البصري حسب 98 من القانون 14-04 المتعلق بالسمعي البصري اعتبرت الاعذار عقوبة
الاوامر : تتضمن توجيه الامر بفعل او عدم فعل تصرف ما بغرض وقف خرق قاعدة قانونية ويقوم باتخاذ هذه الاوامر ، فاللجنة المصرفية تقوم بتوجيه اوامر لاتخاذ تدابير ضرورية لدعم التوازن المالي ( مؤسسة القرض) ،او تصحيح طرق تسييرها حسب نص المادة 112 من قانون النقد والقرض
العقوبات السالبة او المقيدة للحقوق :
تختلف العقوبات بين الموجهة للشخص المعنوي : الانذار ، التوبيخ ، سحب الاعتماد ( المادة 114 من قانون النقد والقرض ) وعقوبات متعلقة بالمسيرين ( المنع من ممارسة بعض العمليات ، التوقيف المؤقت للمسير ، انهاء مهام شخص او اكثر
لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة ، توقع عقوبات تمس النشاط المهني للوسطاء ( انذار، توبيخ) ، وقد بصل الامر الى حظر النشاط كله او جزء منه مؤقتا او نهائيا او سحب الاعتماد
لجنة ضبط الكهرباء والغاز : تشمل العقوبات حسب المادة 141 وما بعدها من القانون 02-01 المتعلق بالكهرباء والغاز السحب المؤقت لرخص استغلال المنشاة ( سنة واحدة )سحب الرخصة نهائيا (حالة وجود تقصير خطير )
في مجال التامينات : توجيه الانذار ، التوبيخ الايقاف المؤقت لاحد المسيرين ، اما عقوبة سحب الاعتماد فيقررها الوزير باقتراح اللجنة
سلطة ضبط البريد الاتصالات الالكترونية حسب المادة 36 من القانون 18-04 بعد تطبيق العقوبات المالية وعدم امتثال للاعذار ، تتخذ السلطة قرار التعليق الكلي او الجزئي للترخيص (30 يوم او لمدة تترواح بين شهر الى 3 اشهر او تخفيض مدته في حدود سنة اذا لم يمتثل يسحب الترخيص نهائيا . هذا الى جانب العقوبات المالية
مما سبق بيانه بشان الاختصاصات الرقابية والقمعية الممنوحة لمجلس المنافسة وكذا سلطات الضبط القطاعية ،تظهر حالات تتكامل فيها مهام هذه الهيئات بمقتضى التفافهما حول مفهومي السوق والمنافسة ، كما قد تظهرحالات تداخل وان صح التعبير عنه تنازع الاختصاص بين الهيئتين ، سواء في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة او في مجال رقابة التجميعات الاقتصادية ، يحتاج الامر حلول قانونية واضحة ودقيقة [12] .
مع انه المشرع في الامر 03-03 المعدل والمتمم حاول ضبط العلاقة بين هذه الهيئات من خلال ما ورد في نص المادة 39 من قانون المنافسة ، جاء فيها " عندما ترفع قضية امام مجلس المنافسة تتعلق بقطاع نشاط يدخل ضمن اختصاص سلطة ضبط فان المجلس يرسل فورا نسخة من الملف الى سلطة الضبط المعنية لابداء الراي في مدة اقصاها 30 يوم ..."
وجاء ايضا في المادة 50 /ف 3 " يتم التحقيق في القضايا التابعة لقطاعات نشاط موضوعة تحت رقابة سلطة ضبط بالتنسيق مع مصالح السلطة المعنية "
يبقى فيما عدا ما ورد في هذا الشان في قانون البريد والاتصالات الالكترونية 18-04 المادة 18 منه الذي اشارت الى الحل في مسالة تنازع الاختصاص حيث نصت " تعلم سلطة الضبط مجلس المنافيسة بكل ممارسة في سوق البريد والاتصالات الالكترونية تندرج ضمن صلاحياته .
عندما ترفع قضية امام سلطة الضبط تندرج ضمن اختصاصات مجلس المنافسة ، فانها ترسل لهذا الاخير الملف المعني للفصل فيه . ...
وعندما يتم رفع قضية امام مجلس المنافسة تندرج ضمن اختصاصات سلطة الضبط المذكورة في النقطة 9 من المادة 13 اعلاه فانه يرسل لهذه الاخيرة الملف المعني للفصل فيه ."
[1] - د/ بشير الشريف شمس الدين ،د/ لعقابي سميحة : قانون الضبط الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص 86-87 .
[2]-د- بوحلايس الهام : "الاشكالات الاساسية للضبط الاقتصادي " محاضرات مقدمة لطلبة السنة اولى ماستر قانون عام اقتصادي ، كلية الحقوق جامعة قسنطينة 1 ص 39
[3] - انظر المواد من 20وما بعدها المتعلقة بشروط وكيفيات منح الرخصة في إطار نشاط السمعي البصري من القانون 14-04 المؤرخ في 24 فبراير 2014 المتعلق بالنشاط السمعي البصري
[4] - بوخالفة مرزوق : اختصاص لجنة الاشراف على التامينات في تطبيق قانون المنافسة ، مقال منشور بمجلة الباحث للدراسات الاكاديمية ، العدد 8 ، جانفي 2016 ، ص 534 .
[5] -د- بشير الشريف شمس الدين ، د- لعقابي سميحة : قانون الضبط الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص 63
[6] - بوحلايس الهام : الاشكالات الاساسية للضبط الاقتصادي محاضرات ، مرجع سابق ، ص 40 .
[7] - د- بشير الشريف شمس الدين ، د- لعقابي سميحة : قانون الضبط الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص81
[8] - ايت واز زاينة :" في إخطار سلطات الضبط المستقلة "، مقال منشور مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة الاخوة منتوري قسنطينة 1 ، المجلد ب ، عدد 46 ، ديسمبر 2016 ، ص 321 ، 322 .
[9] - د- بشير الشريف شمس الدين ، د- لعقابي سميحة : قانون الضبط الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص81 .
[10] - بوحلايس الهام : الإشكالات الأساسية للضبط الاقتصادي ، محاضرات ، مرجع سابق ، ص 43 .
[11] - د- بشير الشريف شمس الدين ، د- لعقابي سميحة : قانون الضبط الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص 74 .
[12] - بوحلايس الهام : الحماية القانونية للسوق ، اطروحة دكتوراه علوم ، تخصص قانون الاعمال ، كلية الحقوق جامعة الاخوة منتوري قسنطينة ، ص 89 .