المحور الأول: مقاربات حول المفاهيم
أولا : مفهوم الاستثمار واهميته
- مفهوم الاستثمار:
لتحديد مفهوم الاستثمار لا بد من تعريفه لغة، ثم تعريفه اقتصاديا باعتباره ظاهرةاقتصادية يحكمها وينظمها القانون،لنخلص بعدها لتحديد مفهومه القانوني.
التعريف اللغوي:
يقال استثمر بمعنى استخدم ماله في مشروع ليدر ربحا ، فالاستثمار هو الانفاق في وجه من الوجوه لتحقيق ربح في المستقبل البعيد و القريب[1] او استخدام المال و تشغيله بقصد تحقيق ثمرة هذا الاستخدام ، فيكثر المال و ينمو على مدى الزمن [2] .
التعريف الاقتصادي:
هو استخدام الاموال في الانتاج اما مباشرة بشراء المعدات واما بطريق غير مباشر بشراء الاسهم والسندات ويقصد به ايضا توظيف راس المأل من اجل الربح[3].
التعريف القانوني:
اختلف الفقه و تباينت التشريعات الوطنية واختلفت الاتفاقيات الدولية في تعريفها للاستثمار ، حيث يمكن القول انه لا يوجد تعريف محدد جامع مانع للاستثمار .
و بالرجوع لقانون الاستثمار الجزائري (السابق والحالي ) ، نجده لم يعرف الاستثمار و انما حدد انواعه و الصور التي يتخذها في نص المادة 04 من قانون 22/18 التي مضمونها :
تخضع لأحكام هذا القانون، الاستثمارات المنجزة من خلال:
- اقتناء الأصول المادية أو غير المادية التي تندرج مباشرة ضمن نشاطات انتاج السلع والخدمات في إطار إنشاء أنشطة جديدة و توسيع قدرات الإنتاج و / او إعادة تأهيل أدوات الانتاج،
- المساهمة في رأسمال مؤسسة في شكل حصص نقدية أو عينية،
- نقل أنشطة من الخارج.
من خلال نص هذه المادة تلاحظ ان المشرع الجزائري لم يعط تعريفا للاستثمار و انما ذكر صوره و هي اما ان يكون بإنشاء مشروع جديد لم يكن موجودا أصلا كإنشاء مصنع جديد لإنتاج معين ، واما يكون بالمساهمة في رأسمال شركة موجودة أي المساهمة في مشروع قائم.
بل و أضافت نفس المادة في فقرتها الثانية اصنافا أخرى اعتبرتها من صور الاستثمار وهي :
- السلع بما فيها تلك المجددة التي تشكل حصصا عينية خارجية تدخل في اطار عملية نقل النشاطات من الخارج .
و المقصود هنا تقديم السلع المستوردة كحصص عينية للمساهمة في الشركة ...
بصفة عامة يمكن القول ان الاستثمار هو " توظيف واستخدام رأس المال في مشروع اقتصادي مهما كان نوعه بهدف تحقيق عائد او ربح مشروع منه ".
- أهمية الاستثمار:
أصبحت الاستثمارات حاجة ملحة للدول النامية بعد التخلي عن نظام الاقتصاد المخطط و تبني نظام اقتصاد السوق الذي يفتح المجال للمنافسة الحرة و يشجع حرية النشاط التجاري و الصناعي و حرية الاستثمار فيها ، ويرجع ذلك الى الفوائد الكثيرة التي تحققها الاستثمارات باعتبارها احدى الآليات الأساسية لتحقيق الإصلاح و النمو الاقتصادي في ظل اقتصاد السوق الذي اتجهت نحوه هذه الدول ، ليس فقط بما توفره من رؤوس أموال ضخمة بل أيضا بما تحققه من فوائد في مجال التشغيل و الإنتاج و نقل المعارف و التكنولوجيا الى غير ذلك من الفوائد المباشرة التي تعود على الدول المضيفة .
و قد اهتمت الجزائر بالاستثمار بشتى انواعه الخاص و العام ، الوطني والاجنبي كآلية للتنمية الاقتصادية ، و هي تسعى جاهدة لتشجيع وترقية الاستثمار و جلب المستثمر الأجنبي من خلال مختلف الآليات القانونية ، كل ذلك بهدف توظيفه في بناء و تطوير اقتصاد البلد و النهوض به ليواكب ما وصلت اليه الدول المتطورة من تقدم ورقي وازدهار .
[1]إسماعيل بن حماد الجوهري ، مختار الصحاح ، ج1 ، ط 1 ، دار الحضارة العربية ، بيروت 1974 ، ص 161 ، نقلا عن رواء يونس محمود النجار ، النظام القانوني للاستثمار الأجنبي – دراسة مقارنة – دار الكتب القانونية ، مصر – الامارات 2012، ص 33 .
[2] ابن منظور ، معجم لسان العرب ، بيروت 1956 ، نقلا عن عبد الله عبد الكريم عبد الله ، ضمانات الاستثمار في الدول العربية ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ،2008 / ص18 .
[3] - والي نادية، النظام القانوني الجزائري للاستثمار ومدى فعاليته في استقطاب الاستثمارات الأجنبية ، أطروحة دكتوراه، تخصص قانون ، كليةالحقوق والعلوم السياسية ، جامعة مولود معمري تيزي وزو ، الجزائر ، 2017، ص 12.