أولا: مرتكزات التأصيل لمفهوم التنمية المحلية

   تعاظماهتمامكلمنالشعوبوالحكوماتوالمؤسساتوالأجهزةالمعنيةﺑﻬابموضوعالتنميةالمحليةخاصةفي الآونةالأخير، لهذاسيتمالتطرقإلىمفهومالتنميةبصفةعامةثمالتنميةوكذاواقعهافيالجزائر .

وتتجلىالتنميةسواءالاقتصاديةأوالاجتماعيةفيأيبلدمنالبلدانمنخلالالسياساتوالاستراتيجياتالمتبعةومن خلالالهياكلوالأجهزة،إلىجانبالميكانيزمات التيتعتمدعليهافيضبطو تنظيم أداءهذهالهياكلوالأجهزةفيمختلفالفروعالصناعيةوالقطاعاتالاقتصادية.

1-مفهوم التنمية: كان مفهوم التنمية منذ الخمسينيات إلى السبعينيات بصورة تقليدية، الأكثر رواجا يركز على أهداف تنموية اقتصادية بحتة واهم هذه الأهداف التي قدمتها اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية Economic Commission For Lain amarica *ECLA* وكانت أول من قدم مفهوما دوليا للتنمية وهي ضرورة توزيع منافع التقدم الاقتصادي بصورة أكثر عدالة، خلق فرص عمل للقوى البشرية المتزايدة ، توفير الحاجات الأساسية للسكان .[1]

   وقد عرفتها الأمم المتحدة بأنها" عملية شاملة لتطوير الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستغلال الاقتصادي للوطن عن طريق اكتشاف موارده واستثمارها، وزيادة الإنتاج، وتعديل الاقتصاد الوطني، وتغيير التوازن المختل في التجارة الخارجية ،وفكه من التبعية والتخلف ،والارتباط بأسواق اجنبية" [2]

ومن خلال التعاريف التي أوردناها سابقا يتبين لنا بأن التنمية:

 

 

  1. عملية مرسومة ومخطط لها وفق أسس علمية واضحة المعالم والأهداف.
  2. عملية قائمة على أساس المشاركة الشعبية و إشراك كافة أفراد المجتمع لتحقيق الأهداف المحددة و إدماجهم فيها.
  3. تتطلب تدخل الأجهزة الحكومية في عملية إعداد الخطة ودعمها بالموارد المالية و البشرية بهدف إنجاحها ووضع برامج تكوينية.

4- ترتكز على استغلال الإمكانيات الطبيعية للمجتمع وتوظيفها توظيفا عقلانيا لتوفير حياة كريمة للجيل الحالي وضمان مستقبل الأجيال اللاحقة.

وعليه فالتنمية هي عملية واعية وهادفة تتطلب الفاعلية والديناميكية للوصول إلى الغايـة ألا وهي تحقيق متطلبات أفراد المجتمع وتطلعاتهم ورغباتهم والرفع من معدل دخلهـم ومعيشتهم بشكل عادل وفق الخطط المرسومة. وهي تنطلق من رؤيـة استراتيجية تأخذ في الحسبان رصد كافة الإمكانيات المادية والبشرية التي يتوفر عليه المجتمع ، و مراعاة الأولويات في تحديد احتياجات المجتمع الظروف الاقتصادية والسياسية التي تعيش فيها هذه المجتمع،على صعيد داخلي وخارجي.

2- :التنمية المحلية  على أنها: " عملية التغيير التي تتم في إطار سياسة عامة محلية تعبر عن احتياجات الوحدة المحلية وذلك من خلال القيادات المحلية القادرة على استخدام واستغلال الموارد المالية وإقناع المواطنيـن المحليين بالمشاركة الشعبية والاستفادة من الدعم المادي والمعنوي الحكومي وصولا إلى رفع المستوى المعيشي لكل أفراد الوحدة ودمج جميع الوحدات المحلية".

بعبارة أخرى هي " عملية يتمكن بها المجتمع المحلي من تحديد حاجاتـه وأهدافه، وترتيب هذه الحاجات الأهداف وفقا لأولوياتها مع إذكاء الثقة والرغبة والتضامن في المجتمع"   

 

وعرفها الدكتور أحمد رشيد على أنها:" التنميةالمحليةهيدورالسياساتوالبرامجالتي تتم  وفق توجهاتعامةلإحداثتغييرمقصودومرغوبفيهفياﻟﻤﺠتمعات المحليةﺗﻬدفإلى رفع  مستوىالمعيشة فيتلكاﻟﻤﺠتمعاتبتحسيننظامتوزيع الدخول".ثانيا: أثر قانون الاستثمار الجديد ودوره في تطوير التنمية المحلية

يعتبرالاستثمارالمحركالأساسيلدفععجلةالتنمية،والمحددالرئيسيلتطورالنشاطالاقتصاديلأيدولةفهويساعدعلى رفعمستوىمعيشةالأفرادوتحسينهاحيثيعملعلىتوليدفرصالعملومحاولةالقضاءعلىأزمةالبطالةالمنتشرةبشكل كبيرفيمختلفدولالعالمالثالثبدوناستثناءومهماتفاوتتالمعدلات. وبصدور القانون الجديد للاستثمار رقم 22-18 الصادر في 24 جويلية 2022 والمراسيم التنظيمية بتاريخ 18 سبتمبر 2022 ( الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، مراسيم تنظيمية ،الجريدة الرسمية ،العدد 60 بتاريخ 18 سبتمبر 2022.)

وإصدار المراسيم التنظيمية بهذه الوتيرة دلالة واضحة على انتهاج أسلوب تنموي جديد لتحريك عجلة التنمية المحلية وسعيالحكومةالجزائريةمنخلالالإصلاحاتالاقتصاديةووضعالقوانينوالتشريعاتالمرتبطةبالاستثمار،إلىتهيئةالمناخالملائملنموالقطاعالخاصوتفعيلدورهفيتحقيقالتنميةالمحليةبشكلخاصمنخلالاستغلالالإمكانياتالمتاحةلديها.

يعتبر نظام المناطق نموذج تنموي جديد لتطوير التنمية المحلية و الذي جاء به قانون الاستثمار رقم 22-18 بناء على المادة 24 منه ويقصد به منح الأولوية للاستثمارات في مناطق خاصة عبر التراب الوطني لاعتبارات تتعلق بالفجوة القائمة في التنمية الاقتصادية ودفع لتطوير التنمية المحلية .    

    وقد جاءت المراسيم التنظيمية بتفصيل المناطق التي توجه لها الاستثمارات والتي سماها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناطق الظل وهي التي تشهد فارق في التنمية وغبن اقتصادي وهذا ماتم التأكيد عليه في أول اجتماع للحكومة بتاريخ 16فيفري 2020.                                                                وقانون الاستثمار الجديد و إصدار مراسيم تنفيذية في آجال قياسية يمثل إطارا قانونيا لاستقطاب المستثمرين و إحاطتهم بالضمانات الضرورية للاستثمار و خلق ديناميكية تنموية متكاملة ومتجانسة على المستويين المحلى و الوطني  يرتكز على استقطاب الطاقات والمؤهلات وجعلها تندمج في الفعل التنموي المحلي و الوطني من خلال المقاولاتية والاستثمار لخلق الثروة و توسيع وترقية النشاطات.                                                                     كما جاء في مشروع القانون استحداث شبابيك وحيدة غير ممركزة للاستثمار المحلي، وتعزيز صلاحياتها من خلال تأهيل ممثلي الهيئات والإدارات العمومية لديها، والتي ستكون على مستوى الولايات الـ 58 للجزائر، بغية التخلُّص من عقلية مركزية القرار الاستثماري، وبالتالي المساهمة في بعث الاستثمار المحلي ودفع التنمية المحلية التي تعدّ أساس بروز المؤسسات الصغيرةوالمتوسطة.                                                                 وستساهم الأنظمة التحفيزية في تطوير التنمية المحلية نتيجة مزايا الجاذبية للاستثمار وتحسين مناخ الاستثمار  والإعفاءات الواردة في قانون الاستثمار الجديد.

سؤال الدرس:

حسب رأيك كيف يتم تأهيل ممثلي الادارات والهيئات العمومية  لتعزيز وخلق المناخ المناسب للاستثمار؟



[1]- البستاني باسل، جدلية نهج التنمية المستدامة منابع التكوين وموانع التمكين، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت --،2009،ص45.

-حسين على الشرع، النفط والتنمية الشاملة في الوطن العربي ،الرياض،1983، ص260[2]