الطبيعة القانونية للشركة
وتناول الفقه ذلك من خلال فكرتي العقد والنظام القانوني .
ب- الشركة نظام:
- يرى جانب من الفقه الحديث أنها نظام أو تنظيم قانوني بمعنى مجموعة القواعد التي تنظم على نحو ملزم ومستمر التفاف تجمع من الأشخاص حول هدف معين وما يستتبعه ذلك من ضرورة إخضاع الحقوق والمصالح الخاصة بأعضاء التجمع المذكور للهدف الذي ينشده هذا الأخير.
- وبهذا الطرح يمكن تفسير كيف أن حقوق الشركاء لا يتحدد بصفة نهائية بالعقد المنشئ للشركة وإنما يمكن تعديلها إذا اقتضت مصلحة الشركاء ذلك.
- وهو الذي يوضح سبب عدم اعتبار الشركة مجرد وكيل عن الشركاء وإنما ينظر إليه باعتباره سلطة مكلفة قانونا بتحقيق هدف مشترك تقوم عليه الشركة كشخص معنوي وكتنظيم قانوني.
- تبنت بعض الأحكام هذا التكييف قفص باب الشركة لم تعد مجرد عقد إنما هي تنظيم تحكم تأسيسه وإدارته نصوص تشريعية آمرة.
المآخذ:
- هذه الفكرة وإن كان لها وجاهتها لأن المشرع يتدخل في الكثير من الأحيان بقواعد آمرة خاصة في شركة المساهمة إلا أن الذي يعاب عليها غموضها وافتقارها للتحديد.
- وتدخل المشرع لا يمنع من قيام الشركة على رضا الأطراف.
- ثم أن تدخل المشرع لم يعد مقتصرا على الشركة وإنما في جميع العقود ذات الأهمية الخاصة.
الشركة إطار قانوني لخدمة المشروع (المفهوم الغائي أو الوظيفي).
- مؤداه أن الشركة ليست سوى أداة فنية قانونية ترصد لخدمة المشروع.
- فهي بمثابة الإطار الذي يبعث المشروع باعتباره وحدة اقتصادية إلى الوجود القانوني ويجعله صالحا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات.
- وهذا الإطار الذي يرسم المشرع إطاره يقوم على عناصر بعضها تشريعية وأخرى عقدية ويختلف الدور الذي يلعبه كل من هذين النوعين من العناصر بحسب شكل الإطار الذي ارتضاه الأفراد للمشروع الاقتصادي.
- ففي شركات الأشخاص (يبقي للمفهوم التعاقدي سلطانه، فتعديل العقد التأسيسي يستلزم موافقة جميع الشركات، وعيوب الإرادة قد تؤدي إلى إبطال الشركة).
وفي شركات الأموال: المفهوم التعاقدي يتزحزح قليلا ليفسح المجال إلى فكرة النظام العام ويبدو ذلك خاصة في شركة المساهمة أين تطغى النصوص الآمرة، وحيث يمكن لأغلبية الشركاء فرض إرادتهم على الأقلية.