3 - ضمانات القضاة :

       أحاط المشرع القاضي بجملة من الضمانات القانونية تكفل حمايته من ضغوطات السلطات الأخرى في الدولة ، و يمكن تلخيصها في ثلاث ضمانات :

أ - تتعلق بمبدأ استقلال القضاة كأفراد : فالمشرع يضمن استقلال القاضي و حياده ، و فضلا عن كونه مبدأ تشريعي فهو أيضا مبدأ دستوري ، و منه فإن كان مبدأ الفصل بين السلطات يفرض على السلطة القضائية عدم التدخل في أعمال السلطتين : التشريعية و التنفيذية ، فإنه يفرض في المقابل عدم تدخلهما في القضاء  ، إذ لا فائدة في القواعد المنظمة للادعاء و التحقيق و الحكم ، إن لم يكن القاضي يعمل بوحي من ضميره ، و من دون تدخل أية جهة كانت.

ب - يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء : و هو مجلس يتشكل من رئيس الجمهورية رئيسا و من وزير العدل نائبا له ، و من رئيس المحكمة العليا و النائب العام لديها مع 10 قضاة يتم انتخابهم من زملائهم ، إثنان منهم من المحكمة العليا ، و اثنان منهم من مجلس الدولة ، و إثنان منهم من المجالس القضائية ، و اثنان منهم من الجهات القضائية الإدارية غير مجلس الدولة ، و الاثنان المتبقيان من المحاكم العادية ، على أن يكون أحدهما بالنسبة لكل جهة من الحكم و الآخر من النيابة ، إضافة إلى 6 شخصيات يختارهم رئيس الجمهورية خارج سلك القضاة .

و يشارك في أعماله المدير المكلف بتسيير شؤون القضاة و تدوم عضويتهم 4 سنوات غير قابلة للتجديد ، على أن يحدد نصفهم كل سنتين ، و ينعقد المجلس في دورتين عاديتين في السنة مع إمكانية عقد دورة استثنائية بطلب من رئيسه ، و لا تصح المداولات إلا بحضور ثلثي الأعضاء و تتخذ قراراته بأغلبية الأصوات .

       و يختص المجلس الأعلى للقضاء بدراسة ملفات تعيين القضاة و نقلهم و ترقيتهم ، و تأديبهم عند الإخلال بواجبات الوظيفة، و عن كل عمل يمس الشرف أو الكرامة أو الآداب من جانب القاضي ، كالتخلف عن الجلسات ، و التأخير عن الفصل في الدعاوى بدون عذر ، و إفشاء سر المداولات و التمييز بين المتقاضين ، و مزاولة التجارة ، و التلفظ بالعبارات النابية و شراء الحقوق المتنازع فيها ، و لا تثبت أي من هذه الأفعال إلا بموجب محاضر تحرر من طرف مفتشي وزارة العدل، و التي كان يتعين أن تكون هذه المفتشية تابعة للمجلس الأعلى للقضاء و ليس لوزارة العدل، و هو التأديب الذي يمكن أن ينتهي بالعزل .

ج - يتعلق بالحصانة من المحاكمة الجزائية : فعلى الرغم من أن القاضي يسأل جنائيا متى ارتكب جريمة ، فإنه لا يجوز القبض عليه و حبسه دون الحصول على إذن من المجلس الأعلى للقضاء، و متى كان ذلك فإن متابعته جزائيا تخضع للقواعد الخاصة الواردة في قانون الإجراءات الجزائية و هي تقضي بوجوب إخطار النائب العام ، ليتولى عرض الملف على غرفة الاتهام فإن رأت وجها للمتابعة أحالته إلى جهة قضائية غير تلك التي يباشر فيها اختصاصاته ، و أن الدعوى التأديبية في هذه الحالة لا تحرك إلا بعد أن يصبح الحكم الجزائي نهائيا .

      وأخيرا نعرض أهم النصوص القانونية التي تنظم مهنة القضاء:

- القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06-09-2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء

- القانون العضوي رقم 04-12  الصادر بتاريخ : 06-09-2004 المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء و عمله و صلاحياته.

- القانون العضوي رقم 05-11 المؤرخ في 17-07-2005 المتعلق بالتنظيم القضائي ، المعدل بالقانون العضوي 17-06 المؤرخ في 27 مارس 2017.

- المرسوم الرئاسي 08/311 ، المؤرخ في 05 أكتوبر 2008 ، يحدد كيفيات سير مهنة القضاة و كيفية منح مرتباتهم

- القانون العضوي رقم 22 -12 ، المؤرخ في 27 ذي القعدة عام 1443 الموافق 27 يونيو سنة 2022 يحدد طرق إنتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء و قواعد تنظيمه و عمله( ج  ر 44 )

- المرسوم التنفيذي رقم 16-159 ينظم المدرسة العليا للقضاء و يحدد شروط الالتحاق بها.

- مرسوم تنفيذي  رقم  22-343 مؤرخ في أول ذي الحجة عام 1443 الموافق 4 يونيو سنة 2022   المحدد  تنظيم المدرسة العليا للقضاء و كيفيات سيرها و شروط الإلتحاق بها و نظام الدراسة  فيها و حقوق الطلبة القضاة وواجباتهم ( ج ر 46) يعدل المرسوم التنفيذي رقم 16-159 ينظم المدرسة العليا للقضاء و يحدد شروط الالتحاق بها.

- مداولة للمجلس الأعلى للقضاء تتضمن مدونة أخلاقيات مهنة القضاء ، بتاريخ : 23 ديسمبر 2006.

- مداولة للمجلس الأعلى للقضاء تتضمن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء ، بتاريخ : 23 ديسمبر 2006.