المحور الأول: الضمانات الممنوحة للمستثمر الأجنبي قبل إنجاز الاستثمار.
أولا: الإعفاء من إجراءات التجارة الخارجية والتوطين البنكي.
إن كثرة الاجراءات وتعقيداتها في التجارة الخارجية عائقا أمام إقبال المستثمر الأجنبي على الاستثمار في الجزائر، فالعراقيل الجمركية وطريقة تحويل الأموال هي وسائل تحول دون تمكين المستثمر من إنشاء مشروعه الاستثماري في وقته المقرر له، وهو ما قد يلحق به خسائر، ومن أجل تجاوز هذه العراقيل أقبل المشرع الجزائري على إدراج إجراءات تساهم في تخطي هذه المعوقات.
وقد تم إعفاء المستثمر الأجنبي من إجراءات التجارة الخارجية والتوطين البنكي بموجب المادتين 7 و8 من القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار1[1]، حيث أن آلية دفع مقابل البضائع والأجهزة المستوردة تعد عائقا أمام المستثمر إذ أن الإجراءات المتعلقة بالدفع تأخذ وقتا طويل، فالتمويل و الائتمان يخضعان في طريقتهما الى الشروط المتفق عليها بين المستورد والمصدر، وعملة الدفع، و رغم تعدد الطرق المستخدمة للدفع مثل الدفع المقدم، والدفع لأجل، والدفع بالسفتجة، والاعتماد المستندي، والتي تعد أقوى الوسائل من حيث الأمان، وأهم هذه الطرق الشائعة هي الاعتماد المستندي، ففي الغالب يقوم المتعامل الاقتصادي بطلب فتح اعتماد مستندي لذى إحدى البنوك المحلية بناء على طلب المصدر و بقيمة البضاعة و شروط التسليم و بعد ذلك يقوم البنك المحلي بالاتصال مع البنك المبلغ أو بنك المصدر بفتح الاعتماد و أن يتقدم بطلب كافة الوثائق و المستندات التي يطلبها المستورد1[2]، وهذا الأمر ينقل الضمان بين الأطراف في العلاقة التجارية إلى البنوك المعتمدة مقابل عمولة يتحصل عليها البنك، وهذا ما يعرف بالتوطين البنكي فبموجب المادة 7 من القانون 22-18 ثم اعفاء المساهمات الخارجية العينية التي تستخدم في الأنشطة الاستثمارية محل النقل، والسلع الجديدة التي تثمل الحصص العينية للمساهمة في الاستثمار من التوطين البنكي.
وهذه التسهيلات والضمانات الممنوحة من قبل المشرع الجزائري هي في الواقع اجراءات لتسهيل نقل المصانع الجاهزة من الخارج إلى الجزائر وكذلك السلع التي تستخدم في النشاط الاستثماري كالأجهزة الالكترونية و الإلكتروميكانيكية المصنعة بالخارج.
وهدا الاجراء مستحدث بموجب القانون 22-18، حيث أن الاعفاء من التوطين البنكي سابقا كان لا يمس الا عملياتتصدير العينات و البضائع ، التي تقل أو تساوي قيمتها عن 000 100 دج والتصدير المؤقت، ما لم يترتب عليه دفع خدمات أو إعادة العملة إلى الوطن.
وتتمثل إجراءات التوطين البنكي في التوطين المسبق لعمليات التصدير وفيها حالة البيع النهائي، ففي هذه الحالة يجب أن تتم إجراءات التوطين البنكي مسبقا لعملية التصدير، أما في حالة البيع بالإيداع المتمثل في عملية تصدير مؤقتة تحقق ببيع نهائي بعد مدة مقبولة)، التوطين البنكي ليس إجباري في البداية، يجب أن يتم أثناء أجراء التصدير النهائي ( بيع نهائي).
أما التوطين المؤجل او ما يعرف بالتوطين البنكي للفواتير التجارية لعمليات تصدير المنتوجات الطازجة، سريعة التلف أو الخطيرة ، يمكن أن تتم بعد تاريخ التصدير و التصريح لدى الجمارك، و ذلك في حدود المهلة المحددة بتعليمة بنك الجزائر1