أولا : تأكيد على دور التحكيم كطريق لفض نزاعات الاستثمار الأجنبي

أضحى التحكيم طريق أصيل لحل وتسوية نزاعات الاستثمار الأجنبي وليس الطريق البديل ، لكونه يمكن المستثمر من العديد من المزايا التي تلائم وتتناسب مع طبيعة العقود الاستثمارية من سرعة الإجراءات ، السرية ،  حرية الأطراف ، الحياد ، التخصص...الخ لأنه غالبا ما يتخوف من قضاء الدولة المضيفة ، اعتقادا منه أن القضاء الداخلي لن ينصفه كونه لا يتصف بالموضوعية ، وبما ان المستثمر الأجنبي خاصة ،عادة ما يبحث عن ضمانات اكبر لحماية استثماراته وضمان حقوقه ، خاصة ما تعلق منها بشرط الثبات التشريعي ، التعويض عن نزاع الملكية ...وغالبا ما يتوقع حدوث الخلاف والنزاع مع الدولة المضيفة ، في أي مرحلة من الاستثمار ...لذا يفضل الاتفاق على التحكيم بدلا من اللجوء لقضاء الدولة المضيفة .

إذا أردنا التعرف على التحكيم بوصفه طريق بديل لتسوية المنازعات ، فلا نجد له تعريفا في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري ، بمعنى انه لم يحظى بتعريف من المشرع الجزائري غير انه حظي باهتمام من الفقه الذي اجتهد في تعريفه وفيما بعض التعاريف الخاصة بالتحكيم :

حيث عرفه جانب من الفقه انه " تولية الخصمين حكما يحكم بينهما أي اختيار ذوي الشأن شخص أو أكثر للحكم فيما تنازعا فيه دون ان يكون للمحكم ولاية القضاء بينهما1[1]"

فيما عرفه البعض الأخر انه " نظام قضائي خاص يختار فيه أطراف المنازعة قضاءهم بمقتضى اتفاق مكتوب بمهمة تسوية النزاعات القائمة أو المحتملة والتي يجوز النظر فيها عن طريق التحكيم2[2] "

كما عرفه الأستاذ Olivier CAPRASSE  "التحكيم عدالة خاصة يتم بواسطتها حل النزاع بعيدا عن الجهات القضائية إذ يعرض على أشخاص يتولون حله "

« L’arbitrage est une justice prive par laquelle la résolution d’une différend est soustraire à la connaissance des juridictions de droit commun pour être soumise à des personnes investies pour l’occasion de la fonction de juge »3[3]

هذا ويعرفه الأستاذ هاني محمد البوعاني " التحكيم هو نظام لفض المنازعات ذو طبيعة خاصة ينظمه القانون ، يترك لأطراف النزاع الحق في الاتفاق على إخراج منازعاتهم الحالة والمستقبلية من ولاية القضاء وطرحها على أشخاص يختارونهم بأنفسهم للفصل في المنازعات بحكم ملزم"1[4].

قبل صدور المرسوم التشريعي 93-09 ، كان التحكيم يخضع للمواد 442 الى 458 من قانون الاجراءات المدنية ، وبدا التمييز بين نوعي التحكيم ( التحكيم الداخلي والدولي ) بصدور المرسوم التشريعي السابق ذكره الذي ادخل فصل كامل في قانون الإجراءات المدنية الملغى تحت عنوان " في الأحكام الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي "وابقي المشرع على هذا التقسيم في قانون الإجراءات المدنية والإدارية 08-09 المعدل والمتمم بالقانون 22-13 في المواد 1006- الى 1061 ، المتمعن في هذه الأحكام يتبين بوضوح التباعد بين القواعد المنظمة للتحكيم الداخلي والقواعد المنظمة للتحكيم الدولي ، من حيث حرية الأطراف والمحكمين التي تأخذ حيز كبير في التحكيم الدولي مقارنة بالتحكيم الداخلي اين يضيق نطاقها2[5].



1- ذبيح زهيرة : " التحكيم كوسيلة لفض منازعات الاستثمار في التشريع الجزائري " مقال منشور ، ص 279 .

-نبيل صقر : الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، الجزء الأول (الخصومة التنفيذ التحكيم )دار الهدى للنشر ، الجزائر ، 2008 ، ص547 .

2- غريبي بلال : " مدخل عام للتحكيم " محاضرات مقدمة في إطار الدورة التكوينية المنظمة في إطار المركز الاستشاري الإفريقي للتحكيم والوساطة بوهران من 25 إلى 28 جويلية 2018 .

3- زيري زهية: الطرق البديلة لحل المنازعات طبقا لقانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق جامعة مولود معمري تيزي وزو ، 2015 ، ص 80 .

1- المرجع السابق ص 81 .

2-د.طيب قبليلي ،د. كريم تعوليت : التحكيم التجاري الدولي ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر ، 2020 ، ص 8 .