المحاضرة الثانية
3/ علاقة علم العقاب بعلم الإجرام
/ علاقة علم العقاب بعلم الإجرام
أن علم الإجرام يدرس الجريمة كظاهرة فردية واجتماعية بقصد اكتشاف مختلف العوامل التي تدفع الفرد إلى السلوك الإجرامي إما علم العقاب فيدرس اساليب مكافحة الجريمة ومعاملة
الجناة حتى يحقق المجتمع عودة التألف الاجتماعي للمذنب .
ومن هنا فأن لكل من العلمين طابعه الخاص فعلم العقاب يتميز بطابع معياري على النحو الذي وضحناه بينما.
علم الإجرام ذا طابع وصفي غالب باعتباره يتناول الظاهرة الجرمية بالتحليل كي يكشف عن الأسباب الدافعة إليها، وعلى الرغم من هذا الاختلاف فأن هناك عالقة وثيقه بين علمي الإجرامي والعقاب تتمثل في أن موضوعهما هو دراسة الجريمة وكذلك يتبعان منهجاً واحداً في البحث، لذلك نرى أن الكثير من المختصين في علم العقاب يبحثون ضمن موضوعات علم الإجرام كون أن علم العقاب[1] لا يمكن أن يؤدي وظيفته في توقيع الجزاء إلا في ضوء الدراسات التي يقدمها له علم الإجرام.
فعلم الإجرام يصلح أن يكون مدخلا إلى علم العقاب وان علم العقاب مكملاً لعلم الإجرام وبدونه لا يمكن معرفة شخصية المجرم وتحديد مدى الخطورة الإجرامية الكامنة لديه كي يتسنى تعيين نوع المعاملة العقابية المناسب له وتحقيق الهدف من العقوبة في المنع الخاص وبهذا فأن علم العقاب يهتم بتفسير علم الإجرام لعوامل الجريمة[2] وما يتوصل اليه من نتائج لغرض صياغة انسب واصلح النظم و الأساليب في تحديد وتنفيذ العقوبات والتدابير بما يحقق الغرض الذي تهدف اليه السياسة العقابية.
[1] - فوزية عبد الستار، مبادئ علم الإجرام والعقاب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص 102.
[2] -- بالرغم من استقلالية كل منهما، إلا أن كلاهما يهتم بمحاربة الجريمة، حيث أن علم العقاب يعتمد على تلك الدراسات التي يقدمها علم الإجرام ( دراسة شخصية المجرم ، أسباب إجرامه )، ليتدخل علم العقاب لاختيار أنسب أساليب المعاملة العقابية له، التي تحقق الغرض من الجزاء الجنائي، أحمد محمد بونة، علم الجزاء الجنائي ( النظرية والتطبيق)، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 16.